محمد بن طولون الصالحي
625
القلائد الجوهرية في تاريخ الصالحية
الخضوع مع من يكلمه ثم تظهر الغيبة منه ، وكان يلبس ثوبا من الثياب مما لم يعهد لبسه بهذه البلاد وكان يذكر انه يعرف شيئا من علوم الأوائل وسمعته ينشد لنفسه : خضت الدجنة حتى لاح لي قبس * وبان بان الحمى من ذلك القبس فقلت للقوم هذا الربع ربعهم * وقلت للسمع لا تخلو من الحدس وقلت للعين غضي عن محاسنه * وقلت للنطق هذا موضع الخرس وقال الشيخ شمس الدين الذهبي : هو الشيخ الزاهد الكبير أبو علي بن هود المرسي أحد الكبار في التصوف على طريقة الوحدة . مولده سنة ثلاث وثلاثين وستمائة بمرسية وكان أبوه نائب السلطنة بها ، حصل له زهد مفرط وفراغ عن الدنيا وسكرة عن ذاته وغفلة عن نفسه فسافر وترك الحشمة وصحب ابن سبعين واشتغل بالطب والحكمة وزهديات الصوفية . وحج ودخل اليمن « 1 » وقدم الشام وكان ذاهيبة وشيبة وتلامذة وعلى رأسه قبع كشف « 2 » ، وعلى جسده دلق . كان غارقا في الفكرة عديم اللذة ، متواصل الأحزان ، فيه انقباض عن الناس وحمل مرة إلى والي البلد وهو سكران ، أخذوه من حارة اليهود فأحسن الوالي به الظن وأطلقه وقال : سقاه اليهود خبثا منهم ليعبثوا به - وكان قد نالهم منه أذى وأسلم على يده منهم جماعة منهم سعيد وبركات - وكان يحب الكوارع المغمومة فدعوه إلى بيت واحد منهم وقدموا له ذلك فأكل ثم غاب ذهولا على عادته فأحضروا الخمر فلم ينكر حضورها وأداروها ، ثم ناولوه منها قدحا فاستعمله تشبها بهم ، فلما سكروا
--> ( 1 ) في الأصل : اليوم . والتصحيح من فوات الوفيات 1 / 127 . ( 2 ) كذا في الأصل ولعل الصواب : قبع كثيف .